ابن سعد

208

الطبقات الكبرى ( دار الكتب العلمية )

( 1 ) جمادى الآخرة سنة ثلاث عشرة فاستقبل عمر بخلافته يوم الثلاثاء صبيحة موت أبي بكر . رحمه الله . قال : أخبرنا أسباط بن محمد عن أشعث عن الحسن قال فيما نظن أن أول خطبة خطبها عمر حمد الله وأثنى عليه ثم قال : أما بعد فقد ابتليت بكم وابتليتم بي وخلفت فيكم بعد صاحبي . فمن كان بحضرتنا باشرناه بأنفسنا ومهما غاب عنا ولينا أهل القوة والأمانة . فمن يحسن نزده حسنا ومن يسيء نعاقبه ويغفر الله لنا ولكم . قال : أخبرنا أبو معاوية الضرير عن الأعمش عن جامع بن شداد عن أبيه قال : كان أول كلام تكلم به عمر حين صعد المنبر أن قال : اللهم إني شديد فليني وإني ضعيف فقوتي وإني بخيل فسخني . قال : أخبرنا وهب بن جرير قال : أخبرنا شعبة عن جامع بن شداد عن ذي قرابة 275 / 3 له قال : سمعت عمر بن الخطاب يقول : ثلاث كلمات إذا قلتها فهيمنوا عليها : اللهم إني ضعيف فقوني . اللهم إني غليظ فليني . اللهم إني بخيل فسخني . قال : أخبرنا عفان بن مسلم ووهب بن جرير قالا : أخبرنا جرير بن حازم قال : سمعت حميد بن هلال قال : أخبرنا من شهد وفاة أبي بكر الصديق فلما فرغ عمر من دفنه نفض يده عن تراب قبره ثم قام خطيبا مكانه فقال : إن الله ابتلاكم بي وابتلاني بكم وأبقاني فيكم بعد صاحبي . فوالله لا يحضرني شيء من أمركم فيليه أحد دوني ولا يتغيب عني فآلو فيه عن الجزء والأمانة . ولئن أحسنوا لأحسنن إليهم ولئن أساءوا لأنكلن بهم . قال الرجل : فوالله ما زاد على ذلك حتى فارق الدنيا . قال : أخبرنا عفان بن مسلم قال : أخبرنا حماد بن سلمة قال : أخبرنا يحيى بن سعيد عن القاسم بن محمد قال : قال عمر بن الخطاب : ليعلم من ولي هذا الأمر من بعدي أن سيريده عنه القريب والبعيد . إني لأقاتل الناس عن نفسي قتالا . ولو علمت أن أحدا من الناس أقوى عليه مني لكنت أقدم فتضرب عنقي أحب إلي من أن أليه . قال : أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأسدي عن أيوب وابن عون وهشام . دخل حديث بعضهم في حديث بعض . عن محمد بن سيرين عن الأحنف قال : كنا جلوسا بباب عمر فمرت جارية فقالوا سرية أمير المؤمنين . فقالت : ما هي لأمير المؤمنين بسرية وما تحل له . إنها من مال الله . فقلنا : فما ذا يحل له من مال الله ؟ فما هو إلا قدر